التخطي إلى المحتوى

تفاصيل زيارة السيسي لواشنطن.. قمة مع ترامب لتعزيز الشراكة الاستراتيجية.. مباحثات مع بومبيو وكوشنر للتوصل لحلول سياسية لأزمات الشرق الأوسط.. تعهد رئاسي بتذليل عقبات المستثمرين.. وإشادة دولية بالإصلاح

السيسي وترامبالسيسي وترامب 

شهدت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لواشنطن نشاطا حافلا، حيث استهل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الأول من زيارته إلى العاصمة الأمريكية واشنطن باستقبال مايك بومبيو وزير خارجية الولايات المتحدة، بمقر إقامة الرئيس في “بلير هاوس”.

الشراكة الإستراتيجية
وأكد الرئيس السيسي حرص مصر على تدعيم وتعميق الشراكة الإستراتيجية الممتدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تمثل ركيزة مهمة للحفاظ على الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، معربًا عن التطلع لتعظيم التنسيق والتشاور مع الجانب الأمريكي خلال الفترة المقبلة بشأن مختلف الملفات السياسية والأمنية ذات الاهتمام المشترك.

الرئيس الأمريكي
ورحب وزير الخارجية الأمريكي بزيارة الرئيس إلى واشنطن، مؤكدًا ثقته في أن مباحثات الرئيس السيسي مع الرئيس الأمريكي “ترامب” ستدعم مسيرة العلاقات بين البلدين على نحو بناء وإيجابي، خاصةً في ظل التزام الإدارة الأمريكية بتعزيز أطر التعاون المشترك مع مصر في مختلف المجالات، ومشيدًا في هذا الصدد بجهود الرئيس لمكافحة الإرهاب وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في مصر والمنطقة بأسرها، مع الإعراب عن دعم بلاده لتلك الجهود.

ليبيا
وشهد اللقاء أيضًا التباحث حول عدد من الملفات الإقليمية، لا سيما تطورات الأوضاع في كلٍ من ليبيا وسوريا واليمن، حيث أكد الرئيس أنه لا سبيل لتسوية تلك الأزمات إلا من خلال الحلول السياسية، بما يحافظ على وحدة أراضي دولها وسلامة مؤسساتها الوطنية، ومن ثم يوفر الأساس الأمني لمكافحة التنظيمات الإرهابية ومحاصرة عناصرها للحيلولة دون انتقالهم إلى دول أخرى بالمنطقة.

قضايا الشرق الأوسط
ومن جانبه، أعرب “بومبيو” عن تطلع الولايات المتحدة لتكثيف التنسيق المشترك مع مصر بشأن قضايا الشرق الأوسط، وذلك في ضوء الثقل السياسي المصري في محيطها الإقليمي، مشيدًا في هذا السياق بالجهود التي تبذلها مصر لدعم مساعي التوصل إلى حلول سياسية للأزمات القائمة.

القضية الفلسطينية
كما استعرض الجانبان مستجدات القضية الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام، حيث أعرب وزير الخارجية الأمريكي عن تقدير بلاده البالغ تجاه الجهود المصرية الأخيرة في احتواء الوضع في قطاع غزة ومنع تفاقم الموقف، مبديًا تطلعه لاستمرار التشاور مع مصر في هذا الخصوص، وأكد الرئيس موقف مصر الثابت في هذا الصدد بالتوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وفق المرجعيات الدولية.

جاريد كوشنر
كما استقبل الرئيس السيسي جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، بمقر إقامة الرئيس بواشنطن في “بلير هاوس”.

وتناول اللقاء التباحث حول تطورات القضية الفلسطينية وعملية السلام بمنطقة الشرق الأوسط؛ حيث أكد “كوشنر” الأهمية البالغة التي توليها بلاده للتشاور مع مصر في هذا الإطار، باعتبارها مركز ثقل لمنطقة الشرق الأوسط، ولما لديها من خبرات طويلة ومتراكمة في التعامل مع كافة الأطراف المعنية في هذا الخصوص.

المبادرة العربية
ومن جانبه؛ أكد الرئيس أن مصر تظل داعمة لأي جهد مخلص يضمن التوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية استنادًا إلى قرارات ومرجعيات الشرعية الدولية وحل الدولتين وما تضمنته المبادرة العربية، على نحو يحفظ الحقوق الأصيلة للشعب الفلسطيني، الأمر الذي من شأنه صياغة واقع جديد بمنطقة الشرق الأوسط يحقق تطلعات شعوبها في الاستقرار والبناء والتنمية والتعايش في أمن وسلام.

المعاناة الإنسانية
وشدد على ضرورة تفاعل المجتمع الدولي لإنهاء المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصةً قطاع غزة، موضحًا الجهود المصرية المركزة مؤخرًا لاحتواء الأوضاع في غزة وتخفيف المعاناة عن سكان القطاع، فضلًا عن الجهود الرامية لتحقيق المصالحة الوطنية.

البيت الأبيض
كما عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مباحثات قمة مع الرئيس دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في البيت الأبيض بالعاصمة الأمريكية واشنطن.

الإدارة الأمريكية

وأعرب الرئيس الأمريكي عن ترحيبه بالرئيس في البيت الأبيض، مؤكدًا تقديره لشخص الرئيس، مشددًا على حرص الإدارة الأمريكية على تفعيل أطر التعاون الثنائي المشترك، وتعزيز التنسيق والتشاور الإستراتيجي القائم بين البلدين وتطويره خلال المرحلة المقبلة، لا سيما في ضوء الدور المصري المحوري بمنطقة الشرق الأوسط، باعتبارها دعامة رئيسية لصون السلم والأمن لجميع شعوب المنطقة.

ووجّه السيسي الشكر إلى الرئيس “ترامب”، على دعوة الرئيس لزيارة واشنطن، مشيرًا إلى اعتزاز مصر بعلاقاتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة، القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر لما فيه صالح الشعبين المصري والأمريكي، مؤكدًا أن تكثيف التعاون والتنسيق بين البلدين خلال المرحلة المقبلة من شأنه أن يحقق المصالح المشتركة لكليهما ويساهم في دعم جهود استعادة الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط في ضوء ما يتعرض له من توتر واضطراب غير مسبوق.

التعاون الثنائي
وشهد اللقاء استعراض أوجه التعاون الثنائي بين مصر والولايات المتحدة، خاصةً على الصعيد الاقتصادي، حيث تم التباحث بشأن سبل تعظيم الأنشطة الاستثمارية للشركات الأمريكية في مصر، لاسيما في ضوء التقدم المحرز في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل وتهيئة البنية التشريعية والمؤسسية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، والتي أشاد الرئيس الأمريكي بها وبمجمل الخطوات الناجحة التي تم اتخاذها لإصلاح الاقتصاد المصري وزيادة تنافسيته، مؤكدًا رغبة بلاده في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتعزيز الاستثمارات المشتركة بينهما.

مكافحة الإرهاب
كما تطرق اللقاء إلى ملف مكافحة الإرهاب، حيث أشاد الرئيس الأمريكي بالجهود المصرية الناجحة في التصدي بحزم وشجاعة لخطر الإرهاب، باعتباره الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار المنطقة والعالم ويمثل تهديدًا جسيمًا للسلم والأمن الدوليين، مؤكدًا أن مصر تعد شريكًا محوريًا في الحرب على الإرهاب، ومعربًا عن دعم بلاده الكامل للجهود المصرية في هذا الصدد.

التسامح
وحرص الرئيس “ترامب” في هذا الإطار على نقل شكر الولايات المتحدة وكافة مؤسساتها للرئيس على جهود الرئيس في مجال التسامح الديني وحرية العبادة في مصر.

التنظيمات الإرهابية
وفي هذا السياق، أكد الرئيس أهمية مواصلة التعاون المشترك بين مصر والولايات المتحدة لتقويض خطر التنظيمات الإرهابية ومنع وصول الدعم لها سواء بالمال أو السلاح أو الأفراد، مستعرضًا الجهود التي تبذلها مصر على كافة المستويات، العسكرية والأمنية والتنموية والفكرية، للقضاء على ظاهرة الإرهاب والفكر المتطرف، ومشيرًا إلى ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي للتعامل مع تفشي تلك الظاهرة.

سد النهضة
وتطرقت المباحثات إلى مسألة سد النهضة، حيث أوضح الرئيس مسار المفاوضات الجارية بين مصر والسودان وإثيوبيا، وأهمية التوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة على نحو يحافظ على الحقوق المائية لشعب مصر ويراعي قواعد القانون الدولي ويحقق مصالح الدول الثلاث.

مباحثات القمة
وشهدت مباحثات القمة بين الرئيس والرئيس الأمريكي شهدت تبادل الرؤى بشأن كافة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث أكد الرئيس أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط يتطلب إدراكًا عميقًا لحقيقة أن ضعف مؤسسات الدولة الوطنية لا يصب إلا في مصلحة انتشار الإرهاب وتمدد نفوذه، منوهًا إلى رؤية مصر الثابتة في هذا الخصوص والتي تقوم على إعلاء الحلول السياسية التوافقية ودعم المؤسسات الوطنية والحفاظ على مقدرات الدول ووحدة أراضيها.

القضية الفلسطينية
كما أكد الرئيس أهمية التوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، بغية تحقيق السلام على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.

إيفانكا ترامب
عقب القمة المصرية الأمريكية، حيث استقبل الرئيس السيسي، إيفانكا ترامب، مستشارة الرئيس الأمريكي، وذلك بمقر إقامة الرئيس بواشنطن في “بلير هاوس”.

قضايا المرأة
وتناول اللقاء مناقشة قضايا تمكين المرأة، خاصةً في ضوء مبادرة البيت الأبيض، تحت عنوان “المبادرة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة”، والتي تهدف إلى قيام المجتمعات بدعم التمكين الاقتصادي للمرأة كمدخل لتحقيق السلام المجتمعي وتعزيز الرخاء الاقتصادي، وتتولى “إيفانكا” رئاسة مجموعة العمل المعنية بتنفيذ بنودها؛ حيث أكدت ابنة الرئيس الأمريكي حرصها على تعزيز التشاور والتنسيق مع مصر في هذا الخصوص، لا سيما في ظل الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد الأفريقي، موضحةً اعتزامها القيام بزيارة مصر قريبًا للترويج للمبادرة.

ورحب الرئيس بتعاون مصر مع الجانب الأمريكي في هذا الإطار واستقبال “إيفانكا” بالقاهرة، وذلك في ظل الأولوية المتقدمة التي توليها الدولة المصرية لحماية وتعزيز حقوق المرأة، والتي تأتي كنتاج لإرادة سياسية حقيقية لتمكين المرأة في مختلف مناحي الحياة، مشددا على أن مصر ستواصل جهودها في العمل على تطوير ما تحقق من نجاحات في مجال تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة.

وأشادت “إيفانكا ترامب”، بجهود الرئيس ومبادراته لترسيخ ثقافة المساواة والتمكين وعدم التمييز والدعم الكبير للمرأة والمنعكس فعليًا على أرض الواقع في مصر، وكذا فِي أحاديث وخطابات الرئيس، معربةً عن دعمها لتلك الجهود، وتطلعها للعمل مع الحكومة المصرية لمساندة تلك المساعي.

مدير صندوق النقد
كما استقبل الرئيس السيسي، كريستين لاجارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، وذلك بمقر إقامة بواشنطن في “بلير هاوس”.

واستعرض اللقاء، أوجه التعاون بين مصر وصندوق النقد الدولي، في ضوء تطورات تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري.

وأعرب الرئيس، خلال اللقاء عن التقدير للشراكة المثمرة والتعاون البناء بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، منوهًا إلى الحرص على استمرار التعاون مع الصندوق، بالنظر إلى ما تمثله الشراكة بين الجانبين من توفير مناخ إيجابي لكافة المستثمرين وأسواق المال العالمية حول الاقتصاد المصري، وفرص الاستثمار والآفاق الواسعة التي يوفرها.

الشعب المصري
كما أكد الرئيس، في ذات السياق، أن الشعب المصري كان له الدور الرئيسي في نجاح جهود الدولة في تنفيذ عملية الإصلاح، بوعيه وإدراكه لحتمية الإجراءات الإصلاحية التي تم اتخاذها في هذا الإطار، بما ساهم في إحراز تقدم أكدته المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري بشهادة البيانات الرسمية لصندوق النقد الدولي، وتحسن التصنيف الائتماني لمصر من قبل المؤسسات الدولية المتخصصة.

التهنئة
ومن جانبها، قدمت “لاجارد” التهنئة للرئيس على ما تم إنجازه في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي من قبل الحكومة المصرية، مؤكدةً أن الوعي الكبير الذي أبداه الشعب المصري، إلى جانب الإدارة الناجحة من قبل القيادة السياسية المصرية لسياسات إصلاحية عميقة، أدت إلى تحسين المؤشرات الاقتصادية المختلفة على نحو لافت عكس التطبيق الناجح والدقيق لخطوات الإصلاح الاقتصادي.

وشددت على حرص صندوق النقد الدولي، على مواصلة التعاون البناء مع مصر لاستكمال آخر مراحل برنامج الإصلاح الاقتصادي بنجاح.

كما أعربت “لاجارد”، خلال اللقاء عن إشادتها البالغة باهتمام الرئيس بقطاع الشباب، وكذا التجربة الناجحة في هذا الصدد لتنظيم مؤتمرات الشباب الوطنية والعالمية التي عقدت في مصر على مدار السنوات الماضية برعاية مباشرة من الرئيس.

مأدبة عشاء
كما شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في مأدبة العشاء التي أقامتها غرفة التجارة الأمريكية على شرف الرئيس، وذلك بمقر الغرفة في العاصمة الأمريكية واشنطن، وبحضور كلٍ من النائب الأول لرئيس الغرفة التجارية الأمريكية ورئيس مجلس الأعمال المصري الأمريكي، بالإضافة إلى رؤساء ومديري العديد من كبرى الشركات الأمريكية.

حوار مفتوح
وشهد العشاء حوارًا مفتوحًا مع ممثلي قطاع الأعمال الأمريكي الحاضرين، والذين أبدوا اهتمامًا بالعمل في مصر أو التوسع في مشروعاتهم القائمة، حيث أكد الرئيس حرص مصر على التواصل المستمر مع المستثمرين للتعرف على المشكلات والمعوقات التي تواجههم والعمل على حلها وتذليل كافة العقبات أمامهم، معربًا عن تقديره للدور الذي تقوم به غرفة التجارة الأمريكية ومجلس الأعمال المصري الأمريكي في دعم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أهمية دور القطاع الخاص في هذا الإطار كقاطرة للنمو من خلال زيادة الاستثمارات ونقل المعرفة والخبرات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وأشار الرئيس إلى المباحثات المثمرة التي أجراها مع الرئيس “ترامب” في البيت الأبيض، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، حيث تم التركيز على سبل تطوير التعاون الاقتصادي وتعظيم حجم التبادل التجاري بين البلدين وزيادة الأنشطة الاستثمارية للشركات الأمريكية في مصر، خاصةً في ضوء التقدم المحرز في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل وتهيئة البنية التشريعية والمؤسسية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر.

الإصلاح الاقتصادي
وقد أشاد الحضور بالتقدم المحرز على صعيد جهود الإصلاح الاقتصادي في مصر، لا سيما من خلال التدابير التي تم اتخاذها لتحسين بيئة الاستثمار وتشجيعه، فضلًا عن المشروعات القومية الكبرى الجاري تنفيذها، والتي أسهمت في أن تكون مصر نموذج وقصة نجاح يحتذى بها على صعيد التعاون مع صندوق النقد الدولي، مع الإعراب عن الحرص على العمل خلال الفترة المقبلة على تعزيز الاستثمارات الأمريكية في مصر في مختلف المجالات، لا سيما الصحة والطاقة والتكنولوجيا والسياحة.

وشدد الرئيس السيسي على اعتزام مصر مواصلة جهود الإصلاح والتطوير في ظل تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة 2030، مشددًا أيضًا على تقدير مصر للعلاقة الإستراتيجية الخاصة مع الولايات المتحدة، والترحيب بتزايد نشاط الشركات الأمريكية العاملة في مصر.

التعليقات