التخطي إلى المحتوى

الزفاف سيراً فوق السحاب رواية من فصلين للكاتب والاعلامي نصر الديب

الفصل الثاني

وبدأ التوتر يصيب طاقم الطائرة وتسرب هذا الإنفلات في الأعصاب إلى جميع ركاب الطائرة وأميرة نائمة على كتف محمود الذي يعلم بالكارثة ورفض أن يوقظها أملا ً في إيجاد حل قبل أن تفيق على هذا المشهد المرعب .

وتفتح أميرة عينيها علي صوت قائد الطائرة وهو يقول للركاب : علي الجميع التزام الهدوء ، فهناك محاولات مع القيادات في أمريكا كي تفتح لنا ممرات المطار .

هنا تدخلت المضيفات بدور إنساني والتعامل النفسي مع الركاب في محاولة منهم التهدئة .

الصدمة ظهرت علي وجه أميرة التي سألت محمود في رعب شديد : في ايه يا محمود ممر إيه !؟ احنا تايهين ولا مخطوفين ولا إيه؟!

محمود بكل هدوء وثقة : مفيش حاجة ، دي مشكله بسيطة في المطار وإن شاء الله تتحل بسرعه ، انتي ماسمعتيش الكابتن وهو بيقول انه بيتواصل مع القيادات ، ماتشغليش دماغك ، نامي !!، نامي !! ، هتتحل إن شاء الله .

تنظر له أميرة وهي غير مقتنعة بكلامه ، لكن تحاول أن تقنع نفسها وخصوصاً أن محمود لم يكذب عليها من قبل ،، وينظر لها محمود بنظرة كلها حنان وإطمئنان ، لتتدخل إحدي المضيفات في الحوار وتحاول تهدئة أميرة وتقول لها : ما يحدث طبيعي ، كثيراً ما تعرضنا لمثل هذه المواقف ، لا تقلقي يا حبيبتي .

وتتوجه المضيفة الي قائد الطائرة : مفيش جديد يا كابتن ؟؟؟ ، في حالة هلع عامة بين الركاب .

قائد الطائرة ينظر إليها في حسرة : أعمل إيه ؟! ، أنا بحاول مع قائد الملاحة الأمريكية ، هذا القرار التعسفي ، وشرحت لهم أن الوقود لن يكفيني في الجو أكثر من ساعة وأرسلت إستغاثة الي الخارجية المصرية ، والي جميع وسائل الإعلام ، ومنظمات حقوق الإنسان ، وحتي حقوق الحيوان أرسلت لهم إشارة ، ومفيش أي استجابة ، وأنا في انتظار حد يعبرنا  .

رسائل قائد الطائرة انتشر علي مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت الطائرة المعلقة في الملاحة الأمريكية حديث السوشيال ميديا ، ووضعت الحكومة الأمريكية في حالة حرج ، خصوصاً أن الخارجية المصرية بدأت التدخل السريع ، وإعلان كل من روسيا والصين فتح مطاراتها أمام الطائرة المعلقة في الجو الأمريكي ، ولكن الوقود لن يكفي بالطيران أكثر الي هذه المطارات وبالطبع يصعب رجوعها للقاهرة  .

توصلت الخارجية المصرية الي إتفاق مع الحكومة المكسيكية لإستقبال الطائرة المعلقة من خلال مطار غوادا لاخارا المكسيكي ،الأقرب الي الحدود الأمريكية وبالفعل تم تجهيز المطار لإستقبال الطائرة واعلان حالة الطوارئ في المطار .

قائد الطائرة يتلقي هذه الأخبار بسعادة بالغة وبالفعل بدأ الاتجاه صوب جنوب المكسيك وأمسك بالميكروفون الداخلي وبدأ يتحدث إلي الركاب : مساء الخير ، إن شاء الله سوف نتجه شمالاً للهبوط في المكسيك  ،،،

الزفاف سيراً فوق السحاب رواية من فصلين للكاتب والاعلامي نصر الديب

وفجأة تقترب طائرات حربية أمريكية ، وتحدث قائد السرب مع قائد الطائرة المعلقة  وأكد له إعتذار الحكومة الأمريكية وأنه حكم القانون ، وطلب منه أن يفتح خزان الوقود الإحتياطي حتي تتمكن الطائرة المخصصة للوقود من تزود الطائرة  المعلقة بالوقود .

وفزع الركاب بعدما شعروا بهزة كبيرة وانتابهم بالرعب والخوف الشديد وصرخت أميرة واحتضنها محمود لتهدئتها ، وتمسكت به من شدة الرعب وقائد الطائرة فزع من هذا الاصطدام خوفاً من حدوث أي تصدع بجسم الطائرة ،وطلب من المضيفة الخروج للركاب .

و توجهت المضيفة الي الركاب : ما تقلقوش مفيش حاجة ،  الطائرات بتزودنا  وقود في الجو ، علشان نعرف نكمل للمكسيك .

وعادت الطائرات الحربية الأمريكية الي القاعدة العسكرية بعد أن غادرت الطائرة المعلقة ، الحدود الملاحية الأمرييكة  .

وأخيراً ،!! دخلت الطائرة المعلقة الي الحدود المكسيكية والجميع في حالة فرح وبهجة شديدة مع إقتراب الهبوط الي الأرض ، ولكن يسمع صوت غريب من جناح الطائرة الأيمن ، ويعود القلق من جديد ويزداد الرعب ليصل إلي حد الفزع مع تكرار الأصوات الغريبة ، وبسرعة فائقة تدخل قائد الطائرة والتقط الميكروفون الداخلي : الي جميع الركان سرعة ربط حزام الأمان سنهبط الأن .

وهنا تعالت الصرخات داخل الطائرة وتهوي الطائرة من السماء الي أسفل مع توغل الخلل بجسم الطائرة حتي ُفقد الجناح الأيمن ، والجميع ينطق الشهادة مع الدموع والتوبة الي الله سبحانه وتعالي ، لأن الموت أصبح هو المصير المحتوم الأن  .

سقطت الطائرة فوق الأشجار الشاهقة ذات الفروع الكبيرة والصغيرة والأوراق الكثيفة ،ومن لطف الأقدار بهم نجحت الكهوف والمسالك الطبيعية القابعة على عمق أمتار عديدة أسفل الغابات الخضراء الكثيفة في المنطقة، في تلقي الطائرة بشكل خفيف رغم ارتطامها .

أتاح الخروج الآمن لجميع الركاب مع إصابات خفيفة لبعض الركاب وخرج محمود وهو يحمل أميرة بين ذراعيه ، رغم الكدمة التي تعرض لها في قدمة وتحمل علي نفسة من أجل إثبات لأميرة قوته البدنية وحبة الشديد لها ، وخرج جميع الركاب في فرحة عارمة تتخللها دموع الفرح بسبب النجاة والهبوط الي الأرض ، وبسرعة شديدة يطلب قائد الطائرة الابتعاد عن الطائرة لأنها في طريقها للإنفجار ، وتم التنفيذ فالكل ابتعد عن الطائرة وترقبوا الطائرة من بعيد جدا ، حتي تحطمت بشكل مخيف ، وأهتز أرجاء المكان .. وبعد هذا الانفجار جلس كل الركاب ، في لحظات صمت رهيب ، وذهول عجيب ،  ُخرس الجميع .. فلا يتحدث أحد .

وأميرة بجوار زوجها تحت شجرة ألوانها ساحرة تتدلي منها ثمرات غريبة وتمسك في ملابس محمود من شدة الرعب .

محمود يضغط على يديها  : خايفة من إيه؟!؟ إحنا على الأرض والأهم أنا جنبك وطول ما أنا جنبك متخافيش من حاجه .

وتكسر هذه اللحظة العاطفية صراخ من مضيفة الطائرة وتوجه إليها الجميع لنجدتها فيواجهوا ثعباناً نادراً وألوانه عجيبة ، إنه ثعبان قوس قزح يتواجد أمام المضيفة الملقاة على الأرض ، اقتربوا صوب هذا الثعبان وفي صراع مرير مع هذا الثعبان شديد السمية ،  ُيلدغ أحد الركاب فيقتل في الحال مثل المضيفة ، وينجح الباقي في التخلص من الثعبان السام .

الحزن بات يخيم على هذا المكان الغريب؛ و الرعب سيطر عليهم لأنهم استشقوا رائحة الموت ، ولأنهم وجدوا أنفسهم ، وسط غابة أشجارها تحجب الشمس وتتخللها كهوف مثل المتاهة المغمورة تحت المياه.

انقطع الاتصال عن العالم الذي يبحث عن هذه الطائرة المفقودة والتي لم تصل لمطار المكسيك حتى الآن ، واستخدموا جميع الأقمار الصناعية في المنطقة للبحث عنهم دون جدوى.. اختفت الطائرة فوق الجزيرة المرعبة الذي دفن فيه اثنين زملائهم في الطائرة حتى الآن ،، والباقي يتجول المكان في كل اتجاه أملاً في الوصول إلى مخرج ، ودنت الشمس إلى المغيب والظلام الدامس يحيط بالمكان العجيب؛ وكل مجموعة تحتمي ببعضها .

يجلس محمود وأميرة في ركن هادئ جميل لا تضيع منه الرومانسية المطعمة بالخوف ، الضائعة بالرعب ، ومع الظلام الدامس ،، يسمع أصوات غريبة ، قريبة وبعيدة ، قائد الطائرة يطلب من الجميع الإقتراب في دائرة  واحدة وينامون بالتناوب خوفاً من أي هجوم.

وتنام أميرة وتمسك بمحمود ليشعرها بالطمأنينة ، ويقتل هذا الصمت أصوات مخيفة لحيوانات ضخمة .

سريعاً يهرول الجميع  في اتجاهات مختلفة ، هرباً منهم ، ويتعثر قائد الطائرة وتفترسه الحيوانات ، محمود ينظر إليه في رعب ويحمل أميرة لتصعد أعلى شجرة ضخمة ويصعد خلفها .

في صوت هامس خوفاً من أن يلفت انتباه الكائنات الغريبة المحيطة بهم في كل مكان ،، تقول أميرة : في إيه ؟؟!! ايه اللي بيجرالنا ده ؟؟!! احنا عملنا ايه في دنيتنا علشان يحصل لنا كدا؟؟!!

محمود : ده نصيب  ومتخافيش ابداً طول ما أنا جنبك مفيش حاجه هتقرب منك .

أميرة : أنا مش خايفة خالص.. دأنا مرعوبة !!!

يضحك محمود ويتحرك قليلا لأسفل : بقى كدا ؟؟!!  ماشي !!  عموماً أنا هنزل وابقى خليكي مرعوبة بقى .

أميرة : رايح فين يا مجنون أنت.. أنا أقدر أستغني عنك ، وأنا من غيرك أعرف أعمل حاجه !!؟؟ ..

محمود : أيوا كدا نلم نفسنا أحسن .

أميرة : بقولك أنت مش مهندس اتصرف حاول تشوف حل تخلي أي حد ينجدنا

محمود : أنا مهندس ميكانيكا ماعرفش في التكنولوجا لكن وانتي نايمه كان في مهندس تكنولوجيا قاعد جنبي حاولنا نلقط من الموبايلات أي إشارة ومعرفناش ، لكن هو قدر يوصل لقمر صناعي وبعت رساله وحدد فيها إحداثيات المكان ،، ويارب يعرفوا يوصلولنا ،، لأن الشجر مغطي المكان الغريب ده .

أميرة : يارب بقى ، أنا زهقت مبلحقش أفرح “وفي صمت رهيب من أميرة تتذكر مواقفها مع محمود :  فاكر أول مرة قابلتك فيها؟!!! وتضحك بصوت خافت

محمود : متفكرنيش أنا خدت بسببك علقه تمام .

اميرة : أه أهل الشارع كانو فاكرينك بتعاكسني بس أنا وقفت وقفة رجالة وقولت لهم سيبوه ده قريب ماما .

محمود : ياروح ماما ، !! بعد ايه؟!؟ دأنا خدت علقه مخدهاش حمار في مطلع.

أميرة : خلاص بقى ما يبقاش قلبك أسود كدا .

محمود: ماعلينا ،، طب فاكرة تاني يوم بقى وانتي بتصالحيني ؟؟؟!!

يقطع قرد هذه الخلوة العاطفية ويقفز فوق قدم أميرة التي تصرخ ويقطع محمود جزع شجرة صغير ويضرب القرد حتى يبتعد عنها .

وتستمر أميرة ومحمود في سرد الذكريات حتى تخللت خيوط الشمس الذهبية أوراق الشجر الكثيفة في منظر بديع وخيالي ، ُتسمع أصوات طائرات هليكوبتر تجوب المكان فيصرخ الجميع ، قائد الهليكوبتر حدد مكانهم ..

هبطت الطائرة في مكان قريب منهم ، وبسرعة البرق ذهبوا إلى الطائرة ، ركبوا فيها وذهبت بهم إلى منتجع كانكون في المكسيك ، في انتظارهم سفير مصر بالمكسيك واستقبلهم بالمنتجع رئيس الحكومة المكسيكية ، الذي قدم لجميع الركاب الإقامة شهر كامل هدية من الحكومة المكسيكية ، ويخرج الرئيس المكسيكي بالموكب الخاص به .

تنفعل أميرة فجأه وتنفجر في وجه محمود : لا شهر ولا نص أنا عاوزه أروح لماما كفايه اللي شوفته !!!

محمود : ماما مين دلوقتي !!! .. تخيلي شهر العسل هنا ، في المنتجع الرهيب ده ؟؟؟

أميرة: لا عسل ولا بصل مع نفسك انت بقي ،، أنا عاوزا أروح لبيتي وأنام على سريري ..” وتصرخ ”  ماليش دعوة وديني لماما.

محمود :  بقولك  إيه احنا هنبتديها أروح لماما ؟؟؟!!

ويحملها محمود ويدخل إلى الجناح الخاص بهم وهي تصرخ : سيبني أنا عاوزا أروح لماما  أنا عاوزا أروح لمااااااااااما.. أنا عاوزا أروح لماااااااااااااااااما……

التعليقات